ابن إدريس الحلي

11

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

الدّية عندنا إمّا مائة من الإبل أخماساً أو أرباعاً روى ذلك أجمع ( 1 ) ، أو مائتان من البقر ، أو ألف من الغنم ، أو ألف دينار أو عشرة ألف درهم ، أو مائتا حلّة ، والحلّة إزار ورداء ، ولا تسمّى حلّة حتى تكون ثوبين اثنين ، من برود اليمن أو نجران . فعلى هذا التحرير تكون الدّية على أصحاب الحلل أربع مائة ثوب ، فليلحظ ذلك ويتأمّل ، فكلّ واحد من هذه الأجناس الستة أصل في نفسه ، وليس بعضه بدلاً من بعض ، هذا إذا كانت على العاقلة ( 2 ) . فأمّا إذا كانت على القاتل وهو إذا قتل عمداً أو اعترف بالخطأ أو كان شبيه العمد ، عندنا فالحكم فيه كالحكم في العاقلة ( 3 ) سواء عندنا . إذا أوضحه ( 4 ) موضحتين ففي كلّ واحدة منهما خمس من الإبل ، لقوله عليه السلام : ( في الموضحة خمس من الإبل ) ( 5 ) ولقوله : ( في المواضح خمس خمس من الإبل ) ( 6 ) . فإن عاد الجاني فخرق ما بينهما حتى صارا واحدة ففيهما أرش واحدة ، لأنّه صيّرهما واحدة بفعله ، كما لو أوضحه ابتداءً به ، لأنّ فعل الواحد يبني بعضه على بعض ، بدليل أنّه لو قطع يده ورجله ، ثمّ عاد فقتله فالدية واحدة لأنّ الجاني واحد ( 7 ) .

--> ( 1 ) - الكافي 7 : 281 ، الفقيه 4 : 77 ، التهذيب 10 : 158 ، والاستبصار 4 : 259 . ( 2 ) - قارن المبسوط 7 : 117 . ( 3 ) - قارن المبسوط 7 : 118 . ( 4 ) - الموضحة : هي الجراحة التي تبدي وضح العظم . ( 5 ) - التهذيب 10 : 291 ، ونصب الراية 4 : 369 وغيرهما . ( 6 ) - لم أقف على لفظ الحديث فيما بحثت المصادر الحديثيّة عندنا ، غير أنّ ابن ماجة ذكره في سننه 2 : 886 تح‍ محمّد فؤاد عبد الباقي ، والترمذي في سننه 4 : 13 برقم 1390 وغيرهما . ( 7 ) - قارن المبسوط 7 : 118 .